الشيخ الطبرسي
79
تفسير مجمع البيان
الحجة : وجه النون أنه أشبه بما تقدم من قوله ( وما أرسلنا ) . والياء في المعنى كالنون . والوجه في قراءة الحسن ( الحق ) بالرفع : الاستئناف ، فإن الوقف في هذه القراءة على قوله ( لا يعلمون ) ، والتقدير هذا الحق ، أو هو الحق . فيحذف المبتدأ ويوقف على الحق . ثم يستأنف فيقال : ( فهم معرضون ) لأن أكثرهم لا يعلمون . والوجه في قوله ( رتقا ) بفتح التاء أنه قد كثر مجئ المصدر على فعل واسم المفعول منه على فعل مفتوح العين ، وذلك كالنفض ، والنفض ، والطرد والطرد . فالرتق على هذا يكون للشئ المرتوق ، كما أن النفض المنفوض ، والهدم المهدوم . فقراءة الجماعة ( رتقا ) بسكون التاء كأنه مما وضع من المصادر موضع اسم المفعول ، كالصيد بمعنى المصيد ، والخلق بمعنى المخلوق . الاعراب : ( أم اتخذوا ) : أم هذه هي المنقطعة ، وليست المعادلة لهمزة الاستفهام في مثل قولك : أزيد عندك أم عمرو . وقوله ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) . إلا هذه صفة لآلهة وتقديره غير الله ، عما يفعل ما هذه : الأجود أن تكون مصدرية ، ويحتمل أن تكون اسما . المعنى : ثم عاد سبحانه إلى توبيخ المشركين فقال : ( أم اتخذوا آلهة من الأرض ) هذا استفهام معناه الجحد أي : لم يتخذوا آلهة من الأرض ( هم ينشرون ) أي : يحيون الأموات ، عن مجاهد . يقال : أنشر الله الموتى فنشروا أي : أحياهم فحيوا ، وهو من النشر بعد الطي ، لأن المحيا كأنه كان مطويا بالقبض عن الإدراك ، فأنشر بالحياة . والمعنى في ذلك : أن هؤلاء إذا كانوا لا يقدرون على الإحياء الذي من قدر عليه قدر على أن ينعم بالنعم التي يستحق بها العبادة ، فكيف يستحقون العبادة . قال الزجاج : ومن قرأ ( ينشرون ) بفتح الياء فمعناه : لا يموتون أبدا ويبقون أحياء أي : لا يكون ذلك . وأقول قد يجوز أن يكون ينشرون وينشرون بمعنى ، يقال : نشر الله الميت بمعنى أنشر . ثم ذكر سبحانه الدلالة على توحيده ، وأنه لا يجوز أن يكون معه إله سواه فقال : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ومعناه . لو كان في السماء والأرض آلهة سوى الله ، لفسدتا وما استقامتا ، وفسد من فيهما ، ولم ينتظم أمرهم . أي هذا هو دليل التمانع الذي بنى عليه المتكلمون مسألة التوحيد ، وتقرير ذلك : أنه لو كان مع الله سبحانه إله آخر ، لكانا قديمين ، والقدم من أخص الصفات . فالاشتراك فيه يوجب